هندى: يكتب من اجل اصلاح وطن عزيز اسمه مصر
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين
الإسلام قد حارب السلبية في كل مظاهرها بل وسحب عنها كل مبررات الشرعية فبدَّع الترهب والاعتزال وبدَّع الانسحاب من الحياة العامة بل وضاعف الأجر والثواب بالعمل وحثنا على الضرب في الأرض والمشي في مناكبها وحذر من الطرق التى تؤدى إلى تبديد الحضارات وتلاشي العمران وهلاك الأمملأنه قد مرت على البشرية فترات عصيبه كانت تعتقد أن العمل للآخرة يقتضى الانقطاع عن الدنيا واعتزال العالم مما أدى إلى التأخر فى كل ميادين الحياة فالدنيا مخلوقة لنا بسماءها وأرضها فلماذا نرفض هدية الله لماذا لا نُصلح الدنيا بالدين لماذا لانأخذ من الدنيا ما ينفعنا فى الآخرة،ألم يقل النبى صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الصحيحين {لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ,ثم يأتي الجبل,فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ من حَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ,فَيَبِيعَهَا,فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَه,خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ,أَعْطَوْهُ أَوْمَنَعُوهُ} إن الاسلام يقول ذلك ليحفظ للانسان ماء وجهه، ولكى يعلمه عزة النفس واكرامها ويحول بينه وبين الخمول والكسل،وألا يكون عالة على غيره،لذاك فإن علماء التخطيط الذين أُسْنِدَتْ إليهم مُهمة الإرتقاء بالأوطان والمجتمعات،أول شيئ ينظرون إليه وهم يبنون أى مجتمع لكى يكون مجتمع راقٍ،هو البناء الإقتصادى،والبناء الإجتماعى،والبناء العلمى،وظنوا أنه إذا قام أى مجتمع على هذه الأبنية،أصبح فى مقدمة المجتمعات كلها،ونسوا أن هناك بناء هو أعظم الأبنية كلها وبدونه لن يكون هناك إقتصاد ولا علم ولا إجتماع،وسيصبح هذا المجتمع فى ذيل المجتمعات التى ليس لها إقتصاد ولا تنمية هذا البناء هو بناء الإنسان نفسه البناء السلوكى والأخلاقى لأفراد المجتمع فلن يبنى وطن في كل بقاع الارض ما لم يبنَ الانسانٌ فيه أولاً وهذا ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة فحينما هاجر من مكة إلى المدينة أراد أن يبنى وطناً جديداً هذا الوطن يقوم على الأخلاق الفاضلة يقوم على العقيدة الحقة، والصادق والمعاملات الحسنة و العبادات الخالصة لله عزوجل يريد أن يكون هذا الوطن نموذجاً تسيرعليه كل المجتمعات والمدن من حوله إذا أرادوا إصلاح أحوالهم فى الدنيا، والفوز والفلاح والسعادة عند ربهم يوم القيامة،لن يكون هناك تقدم لمجتمعنا ولا لأي قرية أومدينة في بلادنا أوحتى فى غير بلادنا، إلا إذا طُبقت من جديد الأسس والصفات والقيم والأخلاق التي أرساها النبى صلى الله عليه وسلم في دار الهجرة،وأول هذه الأسس هى علاقة الإنسان بالله عز وجل وهذا هو البناء الإقتصادى فإذا كانت علاقة العبد بربه قوية ومتينة فلن يَغدُر ولن يَغُش ولن يُطفف ولن يأكل أموال الناس بالباطل ولن يحتكرالسلع حتى يرفع الأسعارعلى الناس ولن يعمل إلابما يُرضى الله جل وعلا،ومن هنا يتقدم الوطن إقتصادياً أى مجتمع لن ينهض ولن يقوم إلاعلى أساس من الوحدة والتساند بين جميع أفراده وهذه الوحدة لاتكون إلا بالتآخي والترابط والمحبة لا تكون إلا عندما تشيع روح التعاون والألفة المتبادلة بين الناس بعضهم البعض تقوم على أساس من الأُخوة الكاملة الأُخوة التى تُمحى فيها كلمة أنا الأخوة التى يتحرك الفرد فيها بروح الجميع يتحقق البناء الإجتماعى للمجتمع حينما تُلغى الطبقية من بيننا فلا فضل لأحد على أحد ولا فرق بين مسلم ومسلم،ولافرق بين الناس وبعضهم البعض أمام الشرع أوالقانون، فالمسيئ يأخذ عقابه على قدر إساءته والمحسن يأخذ حقه رغم أنف الحاسدين فلا يُحابى أحد أو يُجاملُ لمكانة أبيه،أو لواسطته،أولماله، وإنما لعمله وفعله فقط يتحقق البناء الإجتماعى للمجتمع حينما يترابط جميع أفراد المجتمع و يتحدوا مع بعضهم وتتألف قلوبهم فالوحدة والترابط والإئتلاف هوالذى يصنع النصر وينهض بالحضارات والأمم أما التنازع والاختلاف فإنه يُضعف الأقوياء ويُهلك الضعفاء،يقول الله جل وعلا{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَتَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْإِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} يتحقق البناء الاجتماعي بالتعاون والتآزر بين فئات المجتمع كلها،بين الرئيس والمرؤس،بين الحاكم والمحكوم ،بين الكبير والصغير،بين الغنى والفقير كلٌّ في مجاله،كلُّ يعمل على خدمة دينه ووطنه،وأبنائه وطنه وليس على خدمة مصالحه الشخصية فإن الله عزوجل يقول {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} يتحقق البناء الاجتماعي بالتكافل والتراحم بين الجميع ،فيُشفق الكبير على الصغير ويعطف الغنى على الفقير ويرحم الحاكم المحكوم فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم {مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُالجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى} اذا سعينا على أرزاقنا من الطرق الحلال التى أحلها الله عزوجل لنا، وبالطريقة التى تُرضى ربنا،فإن الله جل وعلا يُصلح ما بيننا وبين الناس،بل سيُصلح ظاهرنا وباطننا، وهنا يتحقق البناء الإجتماعى،والبناء الإقتصادى لوطننا،فعلى مدار عامين ونصف من العام -هى خلافة سيدنا عمربن عبد العزيز رضى الله عنه طُبق فيها شرع الله جل وعلا،وعَلت فيها سُنة النبىصلى الله عليه وسلم جدد الناس فيها علاقتهم بالله، وَوَثَّقوا علاقتهم مع بعضهم البعض،ماذا كانت النتيجة؟؟كُثرت الأرزاق،وحسُنت الأخلاق، وفاضت الخيرات،حتى أنه رضى الله عنه تحيَّر فيما يصنع في المال الذي زاد عنده،فزوَّج منه الشباب،وأصلح به الطُرق وعلَّم به الأميين القراءة والكتابة،وسد به الدَّين عن الغارمين،ولما وجد عنده فائضاً قال لعماله أُنثُروا القَمح على رُؤوس الجِبال وفي الصحراء ليعلم الناس أن الله أغنى المسلمين،ولتأكل من الطيور حتى لا يُقالَ جاع طَير في بلاد المُسلمين هكذا تُبنى المجتمعات،وبالمحافظة على حدود الله،وإقامة شرع الله،وإتباع سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تظل الأوطان فى أمن وأمانا
بقلم القيادى العمالى : محمدعبدالمجيدهندى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق